الحِكْمَة في اللغة: من حكم يحكم حكمًا، ومادة (حكم) أصل واحد يدل على المنع (١)، قال جرير (٢):
أبني حنيفة أحكموا سفهاءَكم … إنِّي أخاف عليكمُ أن أغضبا
أي امنعوهم.
وقد ذكر أهل اللغة للحكمة معانٍ مرجعها إلى هذا الأصل؛ فقيل: الحكمة العدل، لأنها تمنع من الظلم.
وقيل: الحكمة العلم، لأنها تمنع من الجهل.
وقيل: الحكمة الحلم، لأنها تمنع من السفه والطيش.
وقيل: الحكمة الإتقان، لأنها تمنع من الفساد.
وفسرت الحكمة كذلك بما يمنع من السوء والشر، ففسرت بالنبوة وبالقرآن (٣)، وذلك أن هذه الأمور تمنع من الشر الذي هو عبادة غير الله سبحانه وتعالى، لذلك قال الراغب أن (حَكَمَ): "أصله: منَع منعًا لإصلاح" (٤).
الحكمة في الشرع: اختلفت عبارات أهل العلم - سلفهم وخلفهم - في معنى الحكمة في الشرع، فمن ذلك:
قال مجاهد رحمه الله: "الإصابة في القول والفعل".
وقال مالك بن أنس رحمه الله: "الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتباع
(١) انظر: مقاييس اللغة (٢/ ٩١).
(٢) ديوان جرير (٤٧).
(٣) انظر: القاموس المحيط (٤/ ٩٧).
(٤) المفردات (٢٤٨).