تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أمور:

الأول: أنه لا حكمة فيه ولا مصلحة ولا رحمة لأحد، وما كان كذلك يستحيل أن يفعله الله سبحانه وتعالى لكمال عدله ورحمته وحكمته، واتصافه بصفات الكمال.

الثاني: أنه مناف لحمد الله سبحانه وتعالى وكونه أحق ما قال العبد، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "وإذا قيل: يخلق ما هو شر محض، لم يكن هذا موجبًا لمحبة العباد له وحمدهم، بل العكس" (١).

الثالث: أن الشر المحض عدم محض، والعدم لا يضاف إلى الله تعالى، لأنه ليس شيئًا ولا حقيقة له (٢)، يوضحه:

الرابع: أن الواقع يشهد بانتفائه، فليس في الوجود ما هو شر لكل المخلوقات، بحيث يكون شرا مطلقًا عامًّا، بل يكون شرا في حق من تألم به فحسب، وقد يكون نفس تألم هذا خيرًا لغيره (٣).

فإذا تبين أن الشر المحض لا وجود له ولا حقيقة؛ علم امتناع إضافته إلى الله سبحانه وتعالى.

وأما الشر الجزئي الإضافي فواقع، وهو داخل في عموم ما خلقه الله عز وجل، والمقصود هنا الكلام عن انتفائه عن فعل الله سبحانه وتعالى، ووقوعه في مفعولاته (٤).

(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٢٠٧ و٢١٣).

(٢) انظر: المصدر السابق (٨/ ٢١٣)، (١٤/ ٢٠).

(٣) انظر: المصدر السابق (١٤/ ٢٠ - ٢١).

(٤) وأما الكلام على الحكمة من خلقه فسيأتي في المبحث القادم إن شاء الله.

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣٩٥