تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشر خلاف الخير، وهو السوء، سمي بذلك لانتشاره وكثرته، ومنه الشرر: وهو ما تطاير من النار، واحدته: شررَة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ [المرسلات: ٣٢].

وشرشر الشيء إذا شققه وقطعه، وشر يشر: زاد شره، وشر إنسانًا: إذا عابه، وشرره في الناس: شهره فيهم (١).

والشر في لسان الشارع هو خلاف الخير، وهو نوعان (٢):

الأول: الشر المحض، ويقال: الكلي والمطلق، وهو ما خلا عن كل مصلحة وحكمة ورحمة، بل ليس فيه إلا السوء والضرر والمشقة، وهذا لم يخلقه الله سبحانه وتعالى وليس له وجود.

الثاني: الشر الجزئي، ويقال: النسبي والإضافي، وهو ما اشتمل - مع ما فيه من سوء - على مصالح وحكم، فهو شر من وجه دون وجه.

المسألة الثانية: الشر بنوعيه منتف عن الله سبحانه وتعالى، فعلًا ووصفًا وتسميةً.

المقصود بنفي الشر عن الله عز وجل نفي الوصف والإضافة، لا نفي الخلق، فإن كل ما سوى الله سبحانه وتعالى مخلوق، وهو سبحانه وتعالى الذي خلقه وأوجده من العدم، ومن ذلك الشر.

كما أن المقصود بالشر المنفي هو الشر الجزئي لا الكلي، إذ أن الشر الكلي لا وجود له أصلًا، ولا هو داخل فيما خلقه الله سبحانه وتعالى، ويدل على

(١) انظر: تهذيب اللغة (١١/ ٢٧٢)، ومقاييس اللغة (٣/ ١٨٠) مادة: (شر).

(٢) انظر: شفاء العليل (٢/ ٥١٥)، ومجموع الفتاوى (١٤/ ٢٦٦).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٣٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٣٩٤