فطرتها"، أي: أنا ابتدأتها (١).
ووجه مناسبتها للأصل أن ما اخترع وابتدئ فقد أُبرز إلى الوجود، وشُق عنه غطاء العدم.
وقيل: الخِلقة، والفطر: الخلق، وبه فسر قتادة والسُّدي (٢) قولَه تعالى: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤]، أي: خالق السموات والأرض.
وهذا المعنى قريب من المعنى الثاني.
وقيل: ما قرُب عهده، فكل ما أُعجِل عن إدراكه فهو فَطير، ومنه قولهم: حيس فطير، أي: طري قريب حديث العمل.
وقولهم لبن فطير: للذي يُحلب ساعتئذ، وخبز فطير: للذي اختُبز من ساعته ولم يختمر، ورأي فطير: للذي استُعجل به قبل أن يستحكم، وجِلد فطير: للذي لم يُروَ من دباغ (٣).
الفطرة في الشرع:
اختلف أهل العلم في المراد بالفطرة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم، والصواب الذي عليه جمهور السلف، أن المراد بها: الإسلام (٤).
(١) رواه ابن جرير (٩/ ١٧٥).
(٢) رواهما ابن جرير (٩/ ١٧٥ - ١٧٦).
(٣) انظر: تهذيب اللغة (١٣/ ٣٢٥)، ومقاييس اللغة (٤/ ٥١٠)، ولسان العرب (٦/ ٣٦١)، مادة: (فطر).
(٤) انظر: التمهيد (١٨/ ٧٢ - ٧٧)، ودرء التعارض (٨/ ٣٦٧ - ٣٧٧ و٤١٠)، وشفاء العليل (٢/ ٧٨١ - ٧٨٥).