تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألة الثالثة: شرح القاعدة.

مقصود هذه القاعدة بيان أن سبق المقادير لا ينافي كون الإنسان ولد على الفطرة، وينبغي قبل الخوض في هذا الموضوع تقرير معنى الفطرة في اللغة والشرع.

الفِطْرة في اللغة: من فَطَرَ الشيء يفطُره فَطرًا، والفِطْرة الحالة منه كالجِلْسة والرِّكْبة.

والفاء والطاء والراء: أصل صحيح، يدل على فتح شيء وإبرازه، وقد فسرت الفطرة في اللغة بمعان كلها ترجع إلى هذا الأصل:

فقيل: الشق، ومنه قوله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: ١]، أي: انشقت (١).

وحديث عائشة رضي الله عنها: أن نبي الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه (٢)، أي تتشقق.

ووجه مناسبته للأصل ظاهر، فإن الشيء إذا انشق فقد فُتح وأُبرز ما فيه.

وقيل: الابتداء والاختراع، ومنه قوله تعالى: ﴿فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٤]، أي: مبتدعهما ومبتدئهما (٣).

وقول أحد الأعرابيين اللذين اختصما إلى ابن عباس رضي الله عنهما في بئر: "أنا

= أطفال الكفار وأطفال المسلمين (٤/ ٢٠٤٩) ح (٢٦٦٠ و٦٥٩٧).

(١) انظر: تفسير الطبري (٢٤/ ١٧٤).

(٢) رواه البخاري: كتاب التفسير، سورة الفتح، (٦/ ١٣٥) ح (٤٨٣٧).

(٣) انظر: تفسير الطبري (٩/ ١٧٥).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٢٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٢٨٨