المبحث الثامن: "ما جاز أن تتعلق به القدرة جاز أن تتعلق به المشيئة، وكذلك العكس، وما لا فلا"
البحث في هذه القاعدة هو في العلاقة بين قدرة الله سبحانه وتعالى الشاملة ومشيئته النافذة، وأن الله على كل شيء قدير، وأن ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن.
المطلب الأول: تفصيل القول في القاعدة:
وتحته ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: تقرير كونها قاعدةً من كلام أهل العلم.
قالى شيخ الإسلام رحمه الله: "فإن ما تعلقت به المشيئة تعلقت به القدرة؛ فإن ما شاء الله كان ولا يكون شيء إلا بقدرته، وما تعلقت به القدرة من الموجودات تعلقت به المشيئة؛ فإنه لا يكون شيء إلا بقدرته ومشيئته، وما جاز أن تتعلق به القدرة جاز أن تتعلق به المشيئة وكذلك بالعكس، وما لا فلا" (١).
وقال رحمه الله: "ومذهب المسلمين أن الله على كل شيء قدير، سواء شاءه أو لم يشأه. . . فالله تعالى قادر على ذلك فلو شاءه لفعله بقدرته، وهو لا يشاؤه" (٢).
(١) مجموع الفتاوى (٨/ ٣٨٢ - ٣٨٣).
(٢) المصدر السابق (١١/ ٤٨٨ - ٤٨٩).