تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العمر وتقصيره هما بقضاء الله وقدره؛ لأسباب تقتضي التطويل وأسباب تقتضي التقصير.

فمن أسباب التطويل: ما ورد في صلة الرّحم عن النبيّ ﷺ ونحو ذلك، ومن أسباب التقصير الاستكثار من معاصي الله عز وجل، فإذا كان العمر المضروب للرجل مثلًا سبعين سنة؛ فقد يزيد الله له عليها إذا فعل أسباب الزيادة، وقد ينقصه منها إذا فعل أسباب النقصان، والكلّ في كتاب مبين" (١).

أدلة على أسباب المحو والإثبات:

كتقوى الله وطاعته، وصلة الرحم، وحسن الخلق، وحسن الجوار، والدعاء، والبِرّ.

كما في قوله تعالى: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (٣) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [نوح: ٣، ٤].

فجعل سبحانه عبادته وطاعته سببًا لزيادة العمر، والمعنى: "يؤخر موتكم إلى الأمد الأقصى الذي قدره الله لكم بشرط الإيمان والطاعة، فوق ما قدره لكم على تقدير بقائكم على الكفر والعصيان" (٢).

وقال القرطبي رحمه الله: "قال ابن عباس: أي ينسئ في أعماركم، ومعناه أن الله تعالى كان قضى قبل خلقهم أنهم إن آمنوا بارك في أعمارهم، وإن لم يؤمنوا

(١) فتح القدير (٤/ ٤٥١)، وانظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ٤٩٠)، وقد شنَّع الشوكاني في قطر الولي (٥٠٦ - ٥٠٧) على من فسره بغير ذلك بعبارات شديدة لا يوافق عليها، ولكلتا هاتين الآيتين أقوال أخرى في تفسيرها؛ ستأتي مع مناقشتها.

(٢) فتح القدير (٥/ ٣٩٤).

القواعد الكلية في باب القدر · الجزء ١ · الصفحة ٢١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القواعد الكلية في باب القدرج ١ · ص ٢١٥