إِنّ إلحاق الرحمة بالناس، هي الغاية التي من أجلها جاءت الشريعة الإسلامية قال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ (الأنبياء: 107) لذلك أمر الله سبحانه وتعالى من يتولى أمر الناس، أن يحكم فيهم شرع الله، وأن يعدل بينهم، دون نظر لاختلاف الملل أو النحل، أو الأجناس أو البلدان : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ﴾ ( النساء :58).
يقول الطبري في تأويل هذه الآية : "هو خطاب من الله إلى ولاة أمور المسلمين، بأداء الأمانة إلى من ولوا أمره، في فيئهم وحقوقهم، وما اؤتمنوا عليه من أمورهم، بالعدل بينهم في العطية، والقسمة بينهم في السوية" (1) .
وفى هذا من الدلالة على عالمية القرآن ما فيه، بل لقد حذر القرآن من أية دوافع قد تحول دون تحقيق العدالة مع أي من البشر : ﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ﴾ (المائدة :8).
ج- الشهادة على الأمم :
(1) 27 / جامع البيان عن تأويل آي القرآن، 5/92.