تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إن مشركى مكة لم يدعوا الدعوة تمارس حقها في البلاغ والذيوع فلم يكتفوا بإخراج أصحابها من موطنهم بمكة وإنما تحالفوا مع اليهود والقبائل الأخرى المشركة لوأد الدعوة في مهدها الجديد بالمدينة،فلم يكن أمام المسلمين بد من القتال للدفاع عنها،حيث جاءهم الإذن الالهي بالقتال دفاعاً عن حرية الدعوة في وجه الظلم الذى تمادى في مصادرتها والتضييق عليها، وهو ليس دفاعاً عن الدعوة الإسلامية فحسب، وإنما هو دفاع عن حرية التدين لغير المسلمين، فضلاً عن حماية المجتمع من التحلل والتفكك بفشو الرذائل والمباذل.

والآيات الواردة في سورة الحج بمشروعيه القتال تبين دواعى الجهاد ودوافعه،وهى في عمومها تدور حول التمكين لحرية الدعوة،ولحرية العبادة، ولحرية الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وهو ما يفوق كل ما يسمى حديثاً (بالحريات الدينية): ﴿ أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ - الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ - الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج:39-41]

القرآن الكريم هيمنته وخاتميته وعالميته وخلوده · الصفحة ٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القرآن الكريم هيمنته وخاتميته وعالميته وخلودهص ٥٨