الأمور ، وقامت المحاكم الشرعية كان الشيخ هو مرجعنا فيما يشكل علينا من المسائل والمواقف ، وكنا نلقى منه كل تجاوب وتفاعل وصبر ؛ فقد كان يستقبل أسئلتنا في كل الأوقات بكل ترحيب وبشاشة وسعة صدر ، بل أعطانا رقم هاتفه الخاص ليتيسر لنا الحديث معه في أي وقت .
ولمَّا بدأت الحرب الشيشانية الثانية كان تفاعله أشد ، ومتابعته أكثر ، وأحسب أن له نصيباً وافراً من قول الله تعالى : ] وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ[ ( الأنفال : 72 ) ، ونصيباً وافراً من قول النبي صلى الله عليه وسلم : " المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يخذله " [3] . وكنا نتعاهده بآخر الأخبار ، ونشرح له تفاصيل الواقع العسكري ، وكان يسأل عن قتلى العدو ، وعن السلاح المستخدم ، وعن الغنائم ، وعن حال المجاهدين وأسرهم ومعاناتهم . فإذا تأخرنا عنه اتصل بنا يسأل ويتابع ، وقد يتصل أحياناً في ساعة متأخرة بعد الثانية عشرة ليلاً ، وإذا تحدث معنا فإنك تشعر في كلامه بصدق التفاعل وبالحرقة والحزن والألم . كان يألم لألمنا ، ويفرح لفرحنا ، ويبشرنا بفضل الله تعالى وكرمه ، وكان يتأسف كثيراً من تقصير الأمة بكافة فئاتها في نصرة إخوانهم .
ومن أعظم وصاياه لنا : تذكيرنا بتقوى الله تعالى ، وإخلاص العمل لوجهه
عز وجل ، وكان يوصينا بالثبات والصبر ، ويذكرنا بفضل الجهاد في سبيل الله