وبعد فأنني اختم هذا الكتاب بكلمات لشيخ الاسلام ابن تيمية من مجموع الفتاوى لما فيها من الفوائد العظيمة , اسأل الله ان ينفعنا بها انه على ذلك قدير :
قال شيخ الاسلام ( ما في القرآن من الحضّ على الجهاد والترغيب فيه وذمّ الناكلين عنه والتاركين له : كلّه ذمّ للجبن ، ولمّا كان صلاح بني آدم لا يتم في دينهم ودنياهم إلاّ بالشجاعة والكرم : بيّن سبحانه أن من تولى عن الجهاد بنفسه أبدل الله به من يقوم بذلك ، فقال : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ! ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ؟ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاّ قليل . إلاّ تنفروا يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم ولا تضرّوه شيئاً ، والله على كلّ شيء قدير ﴾ . وقال تعالى : ﴿ ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم لفقراء وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم ﴾ . وبالشجاعة والكرم في سبيل الله فضل السابقين ، فقال : ﴿ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلاً وعد الله الحسنى ﴾ . وقد ذكر الجهاد بالنفس والمال في سبيله ، ومدحه في غير آية من كتابه ، وذلك هو الشجاعة والسماحة في طاعته سبحانه ، فقال : ﴿ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا ! إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون . وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ﴾ . مجموع الفتاوى / ج8/ص 157 - 158 .