وأما موضوع وصف القتال هناك بأنه من جهاد الدفع فهذا ما يفتي به علماء الأمة الإسلامية وصدرت فيه فتاوى سابقة على البيان من أهل العلم المعتبرين من داخل البلاد وخارجها ، وهو يتوافق مع رأي علماء المسلمين في العراق الذي سبقت الإشارة إليه أول هذه المناقشة وهم أدرى بأحوالهم ، بل هو أيضا لا يتعارض مع رأي الهيئة الشرعية الرسمية في المملكة ، فقد سئل المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ عن الجهاد في العراق فأجاب بقوله : " أما هم في أنفسهم (أهل العراق ) فلا شك أن عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم وأنهم ابتلوا في نفوسهم وفي أموالهم وبلادهم ، فلا شك أنهم مدافعون ، ونرجو لهم التوفيق ، أما غيرهم فعليه أن يبدأ بسؤال الله والدعاء لهم وهم بأمس الحاجة إلى دعاء الله لهم " . ونشر هذا في جريدة الوطن الصادرة في 29/2/1425هـ العدد (1298) .
ثم إن حق مقاومة الشعوب للمحتل تعترف به حتى الأنظمة الأرضية الوضعية عند غير المسلمين . وهذا لايفهم منه تزكية ماقد تقع فيه المقاومة من أخطاء ، بل البيان صريح في التحذير من هذه الأخطاء وإنكارها وتوجيه نظر المسلمين هناك إلى الحرص على سلامة المقاصد والأفعال . فالخلاصة أن البيان تناول المسائل العامة البارزة المعلومة لكل مسلم نصرة وتأييدا وتوجيها لنظر المسلمين لكي يهتموا بقضية إخوانهم في العراق ، لأنها لم تعد شأنا داخليا لأهل العراق وحدهم بل أصبحت قضية إسلامية كثر من يخوض فيها بحق وبباطل ومن حق إخواننا في العراق أن ننصرهم ببيان الحق ولو باللسان ، كما ننصر إخواننا المسلمين في فلسطين مثلا ، وأن نستثمر وسائل الإعلام الحديثة في هذا الجانب ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم " رواه أحمد وأبو داود والنسائي .