وقد نص الفقهاء رحمهم الله تعالى على أنه في حال الضرورة عند عدم وجود الإمام فعلى أهل الحل والعقد من المسلمين أن ينصبوا عليهم من يتولى أمورهم ويقوم بشؤونهم ، ويقضي بينهم ممن يرونه أهلا لذلك ، قال ابن عابدين :" البلاد التي ليست تحت حكم سلطان بل لهم أمير منهم مستقل بالحكم عليهم بالتغلب ، أو باتفاقهم عليه يكون ذلك الأمير في حكم السلطان فيصح منه تولية القاضي عليهم " رد المحتار 5/ 369 ، [ وينظر للاستزادة : الفواكه الدواني 2/298 ، تبصرة الحكام 1/23 ، تحفة المحتاج 10/105 ، فتاوى ابن حجر الهيتمي 4/297، 298، 326 ، الأحكام السلطانية لأبي يعلى 73 ].
أما القول بأن جهاد الدفع لا يصح إلا بوجود قيادة عامة يرجعون إليها ، وراية ينضوون تحتها ، ولو مع تعذر وجود ذلك ،وأنه في حال تعذر وجود هذه القيادة والراية فعلى المسلمين أن يدعو القتال ، فهذا قول ينشأ عنه مفسدة كبيرة ، وهي تمكين العدو من أراضي المسلمين وإعلان الاستسلام التام ، وما أشبه هذا بقول الرافضة : إنه لاجهاد إلا مع المعصوم ، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قصة طريفة لبعض شيوخ الرافضة، قال شيخ الإسلام : " قيل لبعض شيوخ الرافضة : إذا جاء الكفار إلى بلادنا فقتلوا النفوس وسبوا الحريم وأخذوا الأموال هل نقاتلهم ؟ فقال : لا ، المذهب أنا لانغزوا إلا مع المعصوم . فقال ذلك المستفتي مع عاميته : والله إن هذا لمذهب نجس ، فإن هذا المذهب يفضي إلى فساد الدين والدنيا " منهاج السنة النبوية 6/118 .