4- معركة مؤتة حققت هدفها وهو تأديب الكفار وإخافتهم ، وأصيب الروم فيها بخسائر كبيرة ، وانكشف بعض فرقهم ، فاكتفى خالد رضي الله عنه بهذه النتيجة ، وآثر الانصراف بمن معه ، وهذا لا يعد فرارا ، ويؤيد هذا ما ورد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم ، فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب -وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم " أخرجه البخاري في صحيحه 4/1554(4014) ك: المغازي .
ولهذا ذهب بعض أهل السير إلى أن المسلمين انتصروا في هذه المعركة كما هو رأي موسى بن عقبة والواقدي والبيهقي وظاهر كلام ابن كثير لحديث أنس المتقدم ، ينظر : البداية والنهاية 6/430 ، فتح الباري 7/586 .
وقال ابن القيم : "وقد ذكر ابن سعد أن الهزيمة كانت على المسلمين ، والذي في صحيح البخاري أن الهزيمة كانت على الروم ، والصحيح ماذكره ابن إسحاق أن كل فئة انحازت عن الأخرى " زاد المعاد 3/383 .
وقال ابن حجر بعد أن ذكر الأقوال : " ثم وجدت في مغازي ابن عائذ بسند منقطع أن خالدا لما أخذ الراية قاتلهم قتالا شديدا حتى انحاز الفريقان عن غير هزيمة ، وقفل المسلمون فمروا على طريقهم بقرية بها حصن كانوا في ذهابهم قتلوا من المسلمين رجلا ، فحاصروهم حتى فتح الله عليهم عنوة ، وقتل خالد بن الوليد مقاتلهم ، فسمي ذلك المكان نقيع الدم إلى اليوم " فتح الباري 7/586، 587 .