أفنيت عمرك فيما لست تدركه ... تقول لله ماذا حين تلقاهُ؟
أحوال الناس مع الدنيا
أخي الكريم: أما موقف الناس من الدنيا، فقد اختلف اختلافًا بينا بحسب اختلاف إيمانهم ويقينهم وعزائمهم وإن كان القلة القليلة هم من فقه حقيقتها وعمل على نجاته منها قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.
إن لله عبادًا فطنًا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا
وقد قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى أربع بحسب موقعهم من الدنيا.
فقد روى أبو كبشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما الدنيا أربعة نفر:
1 - عبد رزقه الله مالاً وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقًا فهذا بأفضل المنازل.
2 - وعبد رزقه الله علمًا ولم يرزقه مالاً، فهو صادق النية، فيقول: لو أن لي مالاً لعملتُ بعمل فلان، فهو بنيته فأجرهما سواء.
3 - وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علمًا فهو يتخبط في ماله بغير علم، لا يتقي فيه ربه ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم فيه لله حقًا، فهذا بأخبث المنازل.
4 - وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علمًا وهو يقول: لو أن لي مالاً