تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لخلاصهم من هذه الحال اجتمع عدد كبير من مشايخ قرى حوران و الجيدور واقترح إسماعيل الترك الحريري زعيم الشيخ مسكين أن يستشيروا فرحان لكود في هذا الأمر ، لامتيازه بالذكاء والدهاء والحيلة ."

ذهبت جماعة من مشايخ قرى حوران و الجيدور ، وكان معهم ولد صغير هو ابن لأحد الشيوخ من حمولة1-العبيسي. وهو الآن رجل طاعن بالسن من قرية صيدا تتبع درعا وتحدث بما سمع من فرحان لكود. وأشار عليهم فرحان لكود بالعميشية ، للخلاص من أفعال البدو .

تعريف العميشية

هي: التحالف ، و القسم ، و التعاضد ، على السراء ، و الضراء ،ضدّ البدو ، والجميع يد واحدة وكأنهم أبناء عمومة ملزمون بالدفاع عن أنفسهم من خطر خارجي ، ويجب على الجميع أن يذبحوا كل بدوي يتجول ليلاً أو نهاراً بذنب أو بدونه ظناً منهم أنه يتفحص ويخطط في النهار للأعمال الليلية .

وبناءً على هذا التحالف يجب على سكان كل قرية من قرى حوران و الجيدور تأسيس فرقة من شباب هذه القرية برئاسة أحدهم تقوم على حراسة منطقتها ليلاً ونهاراً بالتناوب فيما بينهم وكلما شاهدوا بدوياً ذبحوه .

وفعلاً نُفّذ ذلك بوقت واحد في جميع قرى حوران و الجيدور ، ونجحت الخطة مما اضطر البدو هجر المكان والابتعاد عن المنطقة وكان سكران الفروح أبو منهل هو رئيس العميشية في قرية الحارة1-

والمشهور بين القبائل البدوية عدم الرضوخ والسكوت وحريصون جداً لتحقيق الانتقام والأخذ بالثأر ، ونظرتهم لأهل القرى أنهم جبناء وضعاف لا يستطيعون مواجهتهم والصمود أمامهم ، وإن شكا أحدهم من فلاح ، يحقرونه ويستهزئون به ، وابتعادهم عن المنطقة لا يعني نسيان مصابهم وبلواهم ، وأهل القرى تدرك ذلك جيداً ، وتحذر المباغتة التي قد تحصل والمتوقعة في أي لحظة.

لكود القشعم · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ٩٣