تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت العشائر القوية أمثال :السردية ،والفحيلية ،والسرحان تكفل حماية الفرق الصغيرة وسكان القرى والقوافل والرحالة والباحثين من اعتداء الآخرين معنوياً ومادياً ضمن حدود منطقة نفوذها مقابل دفع ضريبة أو جزية أو اعتبارها كلفة الحراسة والحماية ويطلقون عليها اسم (الخوة) ومنهم يلفظها (الخاوة) ومقدار هذه الخوة تتفاوت من قبيلة إلى أخرى حسب مكانتها وقوة نفوذها ، إما أن تأخذ إبلاً أو غنماً أو محصولاً زراعياً أو نقداً بالمجيديات أو الليرات الذهبية ، وعدم تأدية هذه الخوة مؤشر للعداء والتحدي والخرق المعنوي لمكانة وقوة تلك العشيرة أو القبيلة.وكانت عشيرة السردية تأخذ ضرائب من قرى حوران ضعفي ما تأخذه عشيرة الفحيلية ، أيضاً كانت تحدث الخوة بين الأشخاص ، القوي منهم يحمي الضعيف ، ويقال له الخوي. رويت لي قصة مفادها : " هناك رجل من قرية نمَرْ متزواً ببنت من قرية الحارة وله منها ولد صغير، حدث بين هذا الرجل وزوجته خلاف رحلت على إثره إلى قرية الحارة مصطحبة ولدها ، وبعد فترة من الزمن ، ذهب الزوج لإصلاح ذات البين ، رفضت الزوجة الامتثال لطلبه فأخذ منها ولده ، ثم رجع إلى قريته وكان لتلك الزوجة (خوي ) ، أخبرت خويها بما جرى ، وعلى الفور لحق الخوي بهما قبل أن يصلا القرية ، فأخذ الولد من والده ثم رشق كمية من النفط على الزوج ودابته وأشعل النار فيهما وعلى مرأى من عامة الناس ولم يستطع أحد الاقتراب أو نجدته حتى مات متأثراً بحرقه. وكان البدو ينقلون للوالي أخبار سكان القرى بما يخططون له من أعمال وطنية ضدّ الاحتلال العثماني ، وعلى ضوء هذه الأخبار كان الوالي يرسل جنده ويلقي القبض على الرجال والشباب الوطنيين ويسوقوهم إلى المعاقل ليذوقوا أصناف العذاب ثم القتل. مثل هذه الأحوال التي كان يعيشها سكان قرى حوران والجيدور سببت لهم كثيراً من المعاناة وعدم الاستقرار والخوف على الأنفس والمحصول والحلال.

لكود القشعم · الصفحة ٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ٩٢