أغاروا من الجانبين ودامت غارة الوزير أربع ساعات بلا راحة ولا وقفة في شدة الحر والعطش ، فتيسر له الوصول في وقت السحر ، إلا أنه هلكت منه نفوس كثيرة وحيوانات وفيرة ، و بقية الجيش ثبتت في مكانها ولم تتمكن من الدوام نظراً لما نالها من الإعياء .
كان الوزير سائراً أمام الجيش ، ولم يكن معه سوى أعوانه ، ولم ينتبه إلا والشمس قد علت بارتفاع رمحين ، ورجال الأعداء قد اختفوا عن الأبصار بسبب ما كان من حواجز وعوارض طبيعية ، ثم شاهد الوزير الأعداء ، فرتب جمعه وهاجمهم ، بينما الأعداء تأهبوا لحربه ومناوأته من جميع الأطراف ، فجأة رأوا الأثقال أتت فظنوها الجيش الأصلي فداخلهم الارتياب وكسرت قوة صبرهم واستولى الرعب عليهم وشغلوا بأنفسهم ، وفي هذه المعركة قتل ابن عم رئيسهم صقر وهو سعد ، وكان أعوراً ، وخُذل الباقون وتركوا أموالهم وسائر أثقالهم و أخبيتهم .
وكان في جملة من استولى عليه الجيش زوجة صقر فردها الوزير مكرمة ولم يتعرض لها أحد ثم أمر بنصب الخيام ، ولم تأت العساكر المنقطعة إلا بعد أن مضى نصف النهار، رأى هؤلاء في طريقهم كثيراً من الجرحى والفارين وفلولهم فكانوا يعجبون ويقولون ما هذه إلا فعلة ملائكة أعانت الوزير ليوقع هذه الوقيعة ...
أما سليمان باشا فقد ذهب بجيشه ولم يصل إلى المطلوب إلا أنه وقع بغير هؤلاء من أهل الشقاء فمزق شملهم وشتت جموعهم ورجع ظافراً ...وجدهم آمنين فأصابهم على غرة ولم يسمهم ...ثم عاد الوزير إلى بغداد غانماً ، وكل غزواته مثل هذه سلب ونهب لا تختلف عن عمل العشائر .وللشيخ عبد الله السويدي قصيدة طويلة في مدحه .
وفي كتاب الحديقة الزوراء : أن الوزير سار من بغداد في يوم وليلة طالباً آل قشعم فأدركها في الرحالية فوق شفاثا بأربعة فراسخ ، وكانت الواقعة في شدة الحر ، فأخذهم أخذ عزيز مقتدر