تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إننا ضجرنا من شيخنا مغامس ، لِما قام به من ظلم ، وليس لنا رضا بأعماله ، أنقذنا منه ، وأمدنا بعنايتك...! وأبدوا أحواله واحدة فواحدة ورجوا أن ينهي الأمر وطلبوا أن يسرع لإمدادهم وهم لا يزالون في حرب معه.

فكان جواب الوزير :

أتيناكم فابشروا بخير ، جئناكم بسرعة الريح ، إنكم في حمانا فاطمئنوا وأيقنوا بالنصر .

كتب ذلك مختصراً وبعث به مع من جاء بالكتب ، أراد أن يقرب لجهته قسماً منهم ورحل بسرعة يقطع المنزلين بمنزل ليمد الشيخ ناصراً من أمراء المنتفق ولم يمض إلا القليل حتى وجده ومعه قليل من الفرسان ، حضروا وعرضوا الطاعة ، خلع الوزير عليه وأكرمه وعرف منه أن الشيخ مغامس فرَّ مع عشيرة عبودة و أن العشائر التابعة له قليلة جداً .

وحينئذٍ ركب الوزير السفن وعبر الفرات ليتعقب أثر الفارين أرخى العنان نحو الجوازر فوصل ( أبو مهفة ) الموقع المعروف فبات ليلته بقربه .

وكان الشيخ مغامس تحصن فيه هو ومن معه من ربيعه وميّاح وجماعة من المنتفق أيضاً . ويعد الكل بخمسين ألفاً أو ستين . تأهب الفريقان للحرب واستعدوا للقتال ولكنهم قبل الشروع في المعركة تركوا أموالهم وأولادهم وتفرقوا في بعض الأنهر المندرسة1- في تلك الأنحاء فلما عبر الوزير بجيشه لم يجد لهم خبراً بالرغم من تتبع آثارهم ، حاول أن يلحق بهم فلم يفلح .

أما مغامس فلم يطب له المقام في كل هذه الأصقاع فذهب إلى الحويزة ، نظم الوزير الأمور خلال سبعة عشر يوماً أقامها في تلك الديار، وحينئذ وصل الشيخ شبيب (القشعم) أيضاً فنال إكرام الوزير ولطفه ، ذهب إلى شفاثا فتعقب الفارين واستولى على إبلهم وأموالهم ونجوا بأنفسهم فنال من الوزير

خلعاً فاخرة وكذا الرؤساء الآخرون أنعم على كل منهم بأنعام يليق به وعلى ابن الشيخ شبيب وقدر سعيهم .

لكود القشعم · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ٦٦