ثم ذهب إلى العراق وتزوج ابنة غليص بن مسعود أمير الأسلم .
فقال فيه أحدهم من شمر حين ذهب إلى العراق :
حرٍ شلع من قصر برزان حرٍ يسبح الحوم بمتونه
و اليا شلع من أطراف العربان شمر أهل الطولات يتلونه
وأثناء وجوده في العراق دعا الوالي أربعين شيخاً بينهم ، سعد راعي الذلول ابن قشعم ، وبنى لكل منهم بيتاً ووظف له خادمة ، ويقال لها صلبيه ، تقضي له حوائجه وتحسن خدمته ، وكان قد طلب الوالي أن ترفع الواحدة منهن راية سوداء على البيت في حال مسّ شرفها الشيخ الذي تقوم على خدمته ، وذلك لاختبار هؤلاء الشيوخ فرُفِعَت الرايات السوداء إلا على بيت ابن قشعم سعد راعي الذلول رفعت الراية البيضاء ، ثم أمر الوالي بإحضار الغذاء ، فقدم للشيوخ ثلاث أنواع منفصلة وهي : دم ، حنظل ، مرق ، فلم يرق هذا الطعام للشيوخ إلا ابن قشعم ، فأخذ يسكب هذه الأنواع ويخلطها ، وهمّ بتناولها ، فمُنِع عنه ، ثم أمر الوالي بتقديم الطعام الحقيقي ، حيث كان ما ذكرت اختباراً لهم جميعاً .
وحين حضر مُضيف القهوة ، قال الوالي : صب القهوة لشيخ الشيوخ ابن قشعم الذي حفظ الأمانة ، واتسع صدره للصالح والطالح من القوم .
ومن هنا جاءت تسمية "شيخ الشيوخ محفوظ الأمانة" .
المناقشة والتحليل والتعقيب .
في اللغة :
1-الشَّيْخُ هو : من أدرك الشيخوخة ابتداءً من عمر خمسين سنة إلى آخر عمره .
واختص بهذه الصفة من هو فوق الخمسين سنة وذلك لاكتسابه الخبرة في الحياة أكثر مما هو دون هذه السن ، والمثل الذي يطلقه العوام هو : "أكبر منك بيوم أعلم منك بسنة" .
مفهوم هذا المثل مستنداً إلى ما ذكرت ، وعليه يكون من هو أصغر سناً يحترم ويوّقر الذي يكبره سناً ، فتعيش المجتمعات في احترام متبادل بين الجميع .
2-الشَّيْخُ ذو المكانة من : آ-العلم . ب-الفضل . ج-الرئاسة .
آ-الشيخ ذو العلم :