والثانية (التطويرية الإبداعية) التي تتفاعل مع المؤلف، إيجاباً وسلباً، ورداً وتعقيباً بالحجة والبرهان، وتضيف عليه أشياء أهملها، وعلوما نسيها، وفوائد فوتها، يرى لزاماً القارئ الجيد، ضرورة ورودها ليتم الكلام، ويستقيم السياق، وينتفع بها هو يوماً من الأيام، وتكفيه الرجوع إلى المصادر اللاحقة.
وإذا عاد لقراءة الكتاب بعد زمن بعيد، وجد نصوصه المزينة، ونقداته اللامعة، وتعليقاته الماتعة، فذكرته، أياماً خوالي رائعات والتهبت عنده مشاعر نازفات، لايكاد ينساها أو يتجاهل حلوها ومرها ...
وبات من الضروري قراءة الكتاب بطبعته المُترعة والمزيدة، حيث الإبداع، والإظلام المنور، الذي عناه أبوزيد رحمه الله، فإظلام الكتاب تسويده، وترقيعه، وتدعيمه بالكلمات المشوهة لمنظره، والمغيرة لألوانه ورونقه، ولكنها بعد مدة، تصير كالسراج المضئ، والمنارة المنيرة الوهاجة، التي تزيل غبش النص، وخفاياه، وتكشف مبهمه، ونواياه.
ونرى أنه من الحيوي للقارئ الحصري الحصيف، أن يجمع بين الضربين من (القراءة المحشاة)، لا سيما بعد التأسيس الأولي، والبناء المبدئي في الطلب، وامتلاك عدة النظر والحذق، التي تأتي باللهم القرائي، والتمييز العقلي، والنقد الحواري ...
ويمكن أن يُضاف ضربٌ ثالث تنظيمي، هو (فهرسة القراءة) وهي لا تقل اهتماماً عن سابقاتها، ويدرك القارئ أن عائدتها العلمية والفكرية الإبداعية على صاحبها ثمينة جداً، وتحدث تميزات واختراقات لا يُستهان بها في الوسط العلمي النخبوي، وتفجر لديه ابتكارات علمية، وتعقبات سديدة وتأليفات جديدة.
ولهذا تأتي هذه الرسالة الوجيزة لتعزيز معاني القراءة المحشاة عند طلاب العلم الشرعي، ومحبي القراءة المتدفقة في كل الأنحاء وتقول لهم، ضّمخوا بياض الأوراق