المبحث الأول
من هو القذافي
ان التاريخ الحديث لمختلف الامم - كما هو معلوم سلفاً - زاخر بالوقائع والأحداث والشخصيات التي أدت أدواراً رئيسية، أو ثانوية لا تكاد تذكر في صناعة التاريخ، وعندما تستعرض السير الذاتية لهذه الشخصيات من ناحية الأصل والنشأة تجد تبايناً واضحاً بين كل شخصية وأخرى بسبب تأثير النشأة على فعالية الدور الذي تؤديه كل شخصية في مكان وزمان ما، فتجد مثلاً من نشأ فقيراً معدماً يكابد في تحصيل لقمة العيش، وتجد من نشأ في أسرة غنية، وتجد من تجري في عروقه دماء النبلاء - كما يقال - أي اصحاب الرفعة والشرف والملك بالوراثة، وتجد من هو ابن أمة، وغير ذلك من الشخصيات التي اختلفت اصولها ونشأتها، ثم أثر ذلك على تبنيها لمختلف المسالك السياسية والإجتماعية والثقافية.
أما في التاريخ الحديث لأمتنا الإسلامية؛ فاننا نجد من الشخصيات اناساً نشأوا نشأة غامضة مشبوهة، وليس في ذلك غرابة، إذ ان هذا الأمر يحدث في كل الأمم وجميع الملل، إلا ان الغرابة في ذلك ان يعتلي أحدهم سدة الحكم ويتقلد منصباً حساساً في بلاد الام، ومن هؤلاء من لا يُعرف له نسب، كـ "محمد علي" في مصر، ومن كان ذا نشأة مريبة كـ "جمال عبد الناصر" أحد زنادقة مصر والذي تربى في حارة يقطنها اليهود وكان يتردد عليهم كأحد ابنائهم، وغير هؤلاء الكثير ممن انخدعت بهم أمتنا المسلمة، واسلمتهم زمام أمرها، فقادوها إلى مصيرها الذي أراده لها اعداؤها، وسقط المسلمون في هوة سحيقة وانغمسوا في مستنقع الضياع، فلا يستطيعون الخروج إلا أن يشاء الله.
ويشاء الله سبحانه، ولحكمة يعلمها، ان تكون بلادنا - ليبيا الإسلام - من ضمن الدول التي قُدّر لها ان يحكمها من اتصف بالعمالة وتربى تحت أعين أعداء الله من يهود ونصارى، شاء الله سبحانه وقَدّر - عند تخلف اسباب القوة والمنعة والنصر، وغياب مفهوم استبانة سبيل المجرمين - ان يعتلي سدة الحكم في ليبيا أحد اعتى واكفر زنادقة الارض، والذي عجز طواغيت العرب أن يجاروه في زندقته وكفره الصريح، وكان هذا الطاغوت هو؛ "معمر القذافي".