تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجدر القول بأن القبول متعلق بمشيئته سبحانه أولًا وآخرًا، فإن شاء تقبّل العمل وإن شاء ردّه، ولكنه عز وجل قد أوعد عباده الذين لهم قدم صدق عنده بالقبول، والمتأمّل في كتاب الله، والسنة المطهرة يجد أن هناك علامات ومنارات كمنار السبيل نستمد من ضيائها دلالات القبول، ونسترشد بهديها إلى شروط القبول وما يتعلق به، لذا آثرت أن أتتبعها في هذا البحث، عسى أن نصل بذلك إلى جماع الرأي، وسداد القول، لعل الله تعالى أن يجعلنا بذلك إلى الحق أهدى سبيلًا، وإلى الصواب أقوم قيلًا.

هذا وينبغي للمؤمن أن يتلمّس مكامن القبول، ومواقع الرضوان كما يتلمّس مواضع القطر، ومواطن الكلأ، ليرتع في الخصب، وينال أطيب الثمر. فذلك لعمر الله غاية ما يرجوه العبد وهو مصداق لقوله ﷺ: (إِنَّ الْعَبْدَ لَيَلْتَمِسُ مَرْضَاةَ اللهِ فَلَا يَزَالُ بِذَلِكَ، فَيَقُولُ اللهُ لِجِبْرِيلَ: إِنَّ فُلَانًا عَبْدِي يَلْتَمِسُ أَنْ يُرْضِيَنِي أَلَا وَإِنَّ رَحْمَتِي عَلَيْهِ، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَى فُلَانٍ، وَيَقُولُهَا حَمَلَةُ الْعَرْشِ، وَيَقُولُهَا مَنْ حَوْلَهُمْ حَتَّى يَقُولَهَا أَهْلُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ، ثُمَّ تَهْبِطُ لَهُ إِلَى الْأَرْضِ) (١). فلو تأملنا لفظ (يلتمس) لوجدنا أن فيه دلالة على البحث والتحرّي لمواضع الرّضا، ومواطن القبول، نسأل الله تعالى أن يهدينا لما يرضيه.

* * * *

(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، (٣٧/ ٧٨/ ح ٢٢٤٠١) وحسّنه الأرناؤوط في مسند أحمد، ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، (١٠/ ٢٧٥/ ح ١٧٥٣٩ (وقال: ورجاله رجال الصحيح غير ميمون بن عجلان وهو ثقة.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٨