تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له بل قد يغدق عليه من أنعامه وآلائه استدراجًا كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِئَايَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ

مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ١٨٢ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٢ - ١٨٣]. قال بعض أهل العلم: " كلما أحدثوا ذنبًا أحدث لهم نعمة وهي في الحقيقة نقمة " (١) قال تَعَالَى ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى

إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].

٢ - الحرمان من استشعار القرب من الله ولذة الطاعة، بل يجد فيها من الكلفة والمشقة ما يبعده عنها، فتراه يستلذّ عمل الدنيا، ويستمرئ اللهث وراء زيفها وبهرجها، بينما يستثقل الطاعة ولو كانت ذكرًا باللسان مما لا يتطلّب منه أن يقوم من مقامه، فإذا ضعفت محبة الله تعالى في قلب العبد لكثرة معاصيه، وتعلقه بزخرف الدنيا فقد لذة العبادة، قال تعالى فيمن غبط قارون على كنوزه والتهائه بها عن الله: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ [القصص: ٨٠] قال السعدي: " ﴿ثَوَابُ اللَّهِ﴾ العاجل، من لذة العبادة ومحبته، والإنابة إليه، والإقبال عليه" (٢).

(١) تفسير ابن كثير (١/ ٩٥).

(٢) تفسير السعدي ص: ٦٢٣.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٣٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٣٥٧