تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) (١) حيث جاء الخطاب مقيدًا بحرف الغاية (حتى) مبينًا أن كثرة التقرب تنتهي إلى الوصول إلى درجة المحبة الخاصة أو الولاية الكاملة التي يصبح العبد فيها وليًا مسددًا من الله تعالى، يحفظ جوارحه وأعضاءه عن الحرام، ويوجهه للعمل بطاعته فمَنْ تَوَلَّى اللَّهُ أَمْرَهُ لَا يَكِلْهُ إِلَى نَفْسِهِ فإن سمع سمع بالله. وإن أبصر فلله. وإن بطش أو مشى ففي طاعة الله (٢).

ودرجات المحبة متعددة أولها المحبة العامة التي تتحصّل بالاتباع قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] وعلى قدر صدق الاتباع تكون درجة المحبة ولا يزال العبد يترقّى في قبول المحبة حتى يصل إلى المحبة الخاصة وأعلاها درجة الخُلّة التي لا تتسع إلا للخليلين صلوات الله وسلامه عليهما.

ومن درجات القبول قبول الشكر فإذا بلغ العبد درجة الشكر خاض في خِرافه، واجتنى من

(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٨/ ١٠٥/ ح ٦٥٠٢).

(٢) ينظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٤/ ١٥٤٤)، وبهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار للسعدي ص: ٩٧.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٣١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٣١٨