تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - الصبّار: مبالغة تعني الكثير الصبر، المتنوّع الصبر، فهو يصبر على الطاعة ويصبر على المعصية ويصبر على البلاء وعلى أذى الغير .. قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ﴾ [إبراهيم: ٥]. نلاحظ في الآية وصف الله تعالى للمؤمن بالصبار وليس الصبور فلم يصف الله تعالى أيًا من عباده بهذه الصيغة فقد قال في أيوب عليه السلام: ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ

الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤]. بينما في صفة الشكر جاء بأبلغ وصف وهو الشكور. ويظهر أن تعليل ذلك قد يكون من وجهين:

أولا: أنه دليل على شدة وطأة الصبر وأن لفظ (صبّار) حدّ لمقام الصبر ودرجته الذي وصل إليها أصبر عباده أما الصبور فلم يصل إليها أحد فالصبور على الحقيقة هو وصف لله تعالى قال الرسول ﷺ: (مَا أَحَدٌ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى سَمِعَهُ مِنَ اللَّهِ، يَدَّعُونَ لَهُ الوَلَدَ، ثُمَّ يُعَافِيهِمْ وَيَرْزُقُهُمْ) (١). فصبره وحلمه على كفر عباده واستكبارهم وتطاولهم عليه سبحانه وتعالى عما يصفون، أما درجة (الشكور) وصف الله بها بعض عباده وفي مقدمتهم نوح عليه السلام: ﴿إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ [الإسراء: ٣] والشكور معرّفة بأل أبلغ من النكرة حيث قال تعالى في داود عليه السلام: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ

(١) أخرجه البخاري في صحيحه، (٩/ ١١٥/ ح ٧٣٧٨)، وأخرج نحوه مسلم، (٤/ ٢١٦٠/ ح ٢٨٠٤).

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ٢٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ٢٣٣