فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ [طه: ٨٦] تتجلى صفة من صفات موسى عليه السلام وهي الغضب لله أن يُعصى أمامه، والحرص على دين الله أن يُنال منه. فموسى عليه السلام ذو شخصية مبادرة، سريع التفاعل مع المشاهد التي تعرض له، قويّ في الدفاع عمّا يؤمن به ويدعو له.
وفي هذه الآيات: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ ١٤ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ١٥ قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ
هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ١٦ قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [القصص: ١٤ - ١٧].
تبرز جوانب أخرى من شخصية موسى عليه السلام، ومنها الرجعة والتوبة إلى الله بعد إغواء الشيطان له بقتله القبطي نصرة للحق، ولا يقدح ذلك في عصمته لكونه خطأ وإنما عدّه من عمل الشيطان وسمّاه ظلمًا واستغفر منه جريًا على سنن المقربين في استعظام ما فرط منهم وكان هذا قبل النبوة فقد اختصّه الله تعالى بخلق الإنصاف والعدل، وهو الذي خرج في مجتمع جائر، مائل عن الصراط، فكان قامعًا للفتنة، ماحقًا للباطل.