تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاءه، ومن الشرك والرجس أعلنها براءة. قال البغوي: " صَدَّقَ اللَّهَ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ وَصَدَّقَ أَنْبِيَاءَهُ وَرُسُلَهُ وَصَدَّقَ بِالْبَعْثِ" (١).

- كان مؤمنًا: ﴿إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الصافات: ١١١]، وفي الآية تعليل للدلالة على جلالة الإيمان في صدره، وقوة إخلاصه وتصديقه، فهو الذي كمّله الله وآتاه الرشد وألهمه الحجة وهداه إِلى الحق في صغره قبل النبوة (٢) فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنبياء: ٥١].

صاحب القلب السليم: ﴿إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الصافات: ٨٤] السَّلِيم من آفات الشُّبْهَة الَّتِي توجب اتِّبَاع الظَّن وَالشَّهْوَة الَّتِي توجب اتِّبَاع الهوى (٣)، وكان حنيفًا مسلمًا: ﴿حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧]. مقبلًا على ربه، في وقتٍ أحاطت به الفتن، وأناخت بكلكلها على القلوب، فعمّ الإقبال على الأوثان والطواغيت، فما زاده ذلك إلا تمسكًا وميلًا إلى طريق الاستقامة، ومجانفة عن طريق الباطل.

- البَرِئ من الشرك: ﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٠] وتوحي هذه الجملة بزيادة في المعنى فهو لم يركع يومًا قط ولم يُطأطئ رأسه لغير الله. فهي تنفي عنه الشرك بالكلية في ماضيه وحاضره.

(١) تفسير البغوي (٥/ ٢٣٣).

(٢) ينظر تفسير السمر قندي (بحر العلوم) (٣/ ١٤٩)، والتفسير الوسيط للزحيلي (٨/ ٤٢٨).

(٣) ينظر الروح لابن القيم ص: ٢٤٤.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاته · الصفحة ١٤٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القبول شروطه وموجباته ودرجاته وعلاماته ومحبطاتهص ١٤٩