والله فاخش وخف ذنوبك عنده يوم الحساب وكن لنفسك رادعا
لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن فيما يضرك إن دعيت مسارعا
لا تمس عبدا للمطامع ولتكن للفضل متبوعا ولا تك نابعا
كن للعشيرة في الأمور إذا عرت كهفا وعنها في الأمور مدافعا
لا تحسدن نبيهها واخشع له خير من أن تلقى لآخر خاضعا
سهل له فيما يريد طريقه حتى يكون برفعة لك رافعا
فمتى تنل حظا يكن لك حظه وتكون فيه مفارقا ومجامعا
وإذا نشا لك ناشئ فانهض به وامنعه من ضيم يكن لك مانعا
حافظ عليه واتخذه عدة سيفا إذا لقي الكريهة قاطعا
أكثر صديقك ما استطعت فما به ضرر إذا ما لم يكن لك نافعا
داو العداوة من عدوك بالتقى واحذر عدوك دانيا أو شاسعا
وإذا دعاك إلى الرجوع وشاءه فارجع له وليلف سربك واسعا
إلا الحسود فإن تلك عداوة يبدي الرضا ويكون سما ناقعا
فاصبر عليه فليس فيه حيلة وليطلعن طوالعا وطوالعا % قال وأنشدني أبو يحي الزهري لنفسه - حين انصرف عن أبي داود :
أيام معروفك ما لم يعن بالصبر أحوال وأحوال
فاصبر لها واصبر لمكروهها إن للذي يدبر إقبال
ورب أمر مرتج بابه عليه أن يفتح أقفال
ضاق بذي الحيلة في فتحه حيلته والمرء محتال
ثم تلقاه مفاتيحه من حيث لم يخطر به البال
والرزق فاطلبه على أنه قيل له وقت وآجال %