تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبرني أبو العيناء قال : حدثني أبو العالية الشاعر الحسن بن مالك قال : كنت عند يحيى بن أكثم فأقبل قرص المرد بوجوه كالدنانير عليهم تلك الأسورة فقلت : والله ما رأيت المرد أكثر منهم ههنا فقال حمدان بن يحيى الباهلى : كفى بالغلاء جالبا .

وأخبرني أبو العيناء قال : حدثني ابن الشاذكوني قال : قال لي صباح بن خاقان إذا أردت أن تعرف طلبة يحيى بن أكثم فانظر خلاف نظره فان كانت طلبته يمنة نظر يسرة وإن كانت يسرة نظر يمنة .

وأخبرني عبد الله بن عمر بن أبي سعد قال : حدثني يونس بن زهير بن المسيب قال : كان ابن زيد أن الكاتب بين يدي يحيى بن أكثم يكتب فقرص خده فخجل وغضب وأحمر وجهه ورمى بالقلم فقال يحيى : خذ القلم واكتب :

أيا قمرا جمشته فتغضبا    فأصبح لي من تيهه متجنبا

% أما كنت للتجميش والعشق كارها % % فكن أبدا يا سيدى متنقها ولا تظهر الأصداغ للناس فتنة وتجعل منها فوق خديك عقربا %

فتقتل معشاقا وتفتن ناسكا    وتترك قاضي القوم صبا معذبا

قال لي أبو خازم القاضي عبد الحميد بن عبد العزيز : كان يحيى بن أكثم لا يدع العبث والنظر فأما ما وراء ذلك فلا والحمد لله لقد أخبرني بعض البصريين أن غلاما كان بالبصرة موصوفا وسماه أبو خازم فلقيه يحيى وهو يريد المسجد وبين يديه القمطر ؛ فوقف معه وساءله وقال : أمالك حاجة عندنا ومضى .

( يحيى وصديق له )

أخبرني محمد بن علي بن الفرار أبو بكر وراق المخزومى قال : حدثني قاسم ابن الفضل قال : قرأت كتابا ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له :

جفوت وما فيما مضى كنت تفعل    وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل

وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا    بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل

وأصبحت لولا أنني ذو تعطف    عليك بودى صابر متحمل %

أخبار القضاة · الجزء ٢ · الصفحة ١٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أخبار القضاةج ٢ · ص ١٦٤