تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقل الذي تقول، إنما قال عمر: (أفردوا الحج عن العمرة؛ فإنه أتم للعمرة)؛ أي: إن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا أن يهدى وأراد أن يزار البيت في غير شهور الحجج، فجعلتموها أنتم حرامًا وعاقبتم الناس عليها، فقد أحلها الله عز وجل، وعمل بها رسول الله -ﷺ -، فإذا أكثروا قال: أفكتاب الله أحق أن تتبعوا أم عمر؟.

وروى الحارث بن أبى أسامة حدثنا روح حدثنا شعبة عن الحكم عمارة ابن عمير عن إبراهيم بن أبى موسى عن أبى موسى أنه كان يفتى بالمتعة -يعني في الحج -فقال له رجل: يا عبد الله بن قيس رويدك بغض فتياك فإنك لا تدرى ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك. قال: فجعل كأنه ينهى عنه حتى لقيه فسأله. فقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه -: قد علمت أن النبي -ﷺفعله وأصحابه، ولكنى كرهت أن تظلوا في الأراك معرسين، ثم يروحوا بالحج تقطر رؤوسهم.

وقد تأول بعض الناس منع عمر -رضي الله عنهمن ذلك على المنع من مثل المتعة التي فعلها الصحابة رضي الله عنهم؛ لأنهم فسخوا الحج ثم اعتمروا وتمتعوا، وهذا بأن يجعل تأويلًا لخبر عثمان -رضي الله عنهأولى؛ لأن عمر قد صرح بالمعنى الذي له منع من ذلك؛ فلا معنى لحمله على غيره. ولأن عثمان -رضي الله عنهأخبر بأن ذلك الفعل كان للصحابة الذين فعلوه خاصة، وهذه إشارة إلى ما قلناه دون غيره.

شرح الرسالة · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الرسالةج ٢ · ص ٢٧٥