تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا ترى أن كفارة اليمين لما كانت على التخيير بدئ فيها بالأخف؛ وهو الإطعام؟

والدلالة على صحة قولنا: ما رواه مالك عن ابن شهاب عن حميد ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رجلا أفطر في رمضان؛ فأمره رسول الله ﷺ أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين، أو إطعام ستين مسكينا.

ولفظ (أو) يقتضي التخيير؛ فوجب أن تكون الكفارة على التخيير.

فإن قالوا: خبرنا أولى؛ لأن من روى الترتيب أكثر ممن روى التخيير؛ لأن الذي روى التخيير عن الزهري: مالك وابن جريج، والذين رووا الترتيب: سفيان بن عيينة ومعمر والأوزاعي، والخبر يترجح بكثرة الرواة؛ لأن ذلك أبعد من الغلط، وأقرب إلى التواتر.

قلنا: الأمر على ما قلتم في أن كثرة رواة الخبر مما يرجح به على ما هو أقل رواة منه، لكن هذا قد أخطأتم في قولكم إن رواة التخيير عن الزهري: مالك وابن جريج فقط؛ لأن رواة التخيير عنه أكثر من رواة الترتيب؛ وذلك أن التخيير رواه عنه: مالك، وابن جريج، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو أويس، وعمر بن عثمان المخزومي.

فأما حديث مالك، وابن جريج فقد تقدم ذكرهما.

وأما حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبي أويس: فروى أبو بكر ابن الجهم قال: حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال: حدثنا أيوب بن سليمان

شرح الرسالة · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الرسالةج ١ · ص ٢٩٠