فإن قيل: ليس في إفطاره إبطال لم مضى من الإمساك؛ لأن ثوابه قد حصل له.
قيل له: ليس الأمر كذلك؛ لأنه إذا اختار قطعه سقط ثوابه عليه، وصار كأنه لم يفعل شيئا، وإنما حصول الثواب له مشروطا بتمام العمل.
ويدل على ما قلناه أيضا قوله تعالى: ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها﴾؛ فذم من ألزم نفسه طاعة الله عز وجل ابتداء ثم تركها ولم يرعها، وألحق الوعيد به؛ فكان في ذلك أقوى التنبيه على وجوبه.
ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾؛ فالتعلق في عموم هذا الظاهر في كل صيام وكل صوم في [ق/ ٤٠ أ] وجوب إتمام إلى الليل فرضا كان أو نفلا.
ويدل على ذلك أيضا قوله ﷺ في حديث الأعرابي حيث سأله عن الإسلام فذكر له الصلاة والصيام. فقال: هل علي غيرهن؟ قالا: "لا إلا أن تطوع"، وهذا يدل على أن من تطوع به فقد صار عليه، وإذا صار عليه لزمه إتمامه، ولم يجز له تركه إلا بدليل.
فإن قيل: إن هذا دليلنا؛ لأن الأعرابي لما سأل عما فرض الله عليه لم يقل له النبي ﷺ في جواب ذلك: وصيام التطوع إذا دخلت فيه.
فالجواب أن هذا لا يلزم من وجهين: