4 - النهج (مجلة) العدد 21 - شتاء 2000 - دمشق.
جليل العطية
رفاعة رافع الطهطاوي: إشكالية التثاقف
اكتشاف العالم والدخول في التاريخ العالمي
تثير إشكالة التثاقف في موقع الطهطاوي إماما (لبعثة طلابية أوفدها محمد علي باشا إلى باريس, ومترجما) لفكر فرنسي وإنجازات علمية فرنسية, كانت حينها في أوج تألقها وتجلياتها عبر الانقلاب التاريخي الذي كانت تشهده فرنسا والمجتمعات الأوربية عامة, والمتمثل بشكل أساسي بتحوّل أفكار عصر الأنوار إلى تجارب تاريخية معاصرة, بل ومعاشة بتفاصيلها, بدءًا من تداعيات الثورة إلى قيام مؤسسة الدولة/الأمة, إلى اشتراع دساتير وقوانين المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية التمثيلية وأساليب الاقتراع والانتخاب, تثير إشكالية التثاقف هذه, تأسيساً على ذلك التقاطع في الموقع, جملة من المسائل التي قد تحتاج إلى معالجة متعددة المداخل والفروض. وعليه فإني أقترح هنا مدخلين من المفيد التعبير عنهما بصيغة فرضيتين:
1- المدخل الأول: قوامه أو فرضه يقول بأن جزءا كبيرا مما قام به الطهطاوي سواء على مستوى الترجمة أو المهمات الإدارية الوظيفية, كان ينتظم في مشروع إصلاحي حكومي يتمثل بمخطط حاكم فرد, وبمنهج كان قد شمل العديد من مراكز العالم الإسلامي, (أستنبول, طهران, القاهرة, تونس, المغرب...) وهذا المنهج كان يحمل مصطلح المرحلة أو عنوانها الأساسي (محليا), وبصورة غالبة (عثمانيا), وهو عنوان (التنظيمات). وقد ساد هذا التعبير منذ الربع الأول من القرن التاسع عشر حتى أواخره لدى النخب والدبلوماسيين والدارسين. وكان يعني اقتباس أشكال من الإصلاحات الأوربية التي تتعلق بمؤسسات أساسية من مؤسسات الحكم, وهي الجيش والإدارة والتعليم.