تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومع تقديرنا لجهود هؤلاء البحاثة الأوائل , فإن كتاب (تحفة الأذكياء) يوضح حقيقة اتصاله بالدوائر الاستشراقية الروسية, إذ تعود البدايات الأولى إلى دراسة المسيوفرنيل كتباً عربية وأدبية وتاريخية على الشيخ محمد عياد الطنطاوي, وكذا الروسي موخين والذي كان يعمل مترجماً للقنصلية الروسية في إستانبول سنة 1840م, والذي كان قد قرأ على الشيخ طنطاوي شيئاً من المعلقات وأخبار شعرائها, ومن خلال ذلك نسجت وشائج العلاقة مع فرنيل, حيث قام الأخير بتقديم محمد عياد طنطاوي إلى القنصل الجنرال الكونت ميدن, أحد أعيان دولة روسيا وكبرائها, والذي عمل فيما بعد سفيراً لروسيا في بلاد فارس, وبلاد أمريكا, ويبدو أن مدرسة الألسن الشرقية في بطرسبورغ كانت بحاجة لمعلم للغة العربية, فكلف وزير الغرباء نسل روض الكونت ميدن بالتفتيش على معلم للسان العربي, فوقع الاختيار على الشيخ محمد عياد الطنطاوي حيث طلب الكونت ميدن من والي مصر, محمد علي باشا, إعارة كلية الألسن الشرقية , الشيخ محمد عياد الطنطاوي لتدريس العربية, ولاقى هذا الطلب القبول من محمد علي باشا, فاستدعى إلى ديوانه الطنطاوي ورخص له بالسفر, وطلب إليه الجد بتعلم اللسان الروسي, لأنه -أي محمد علي- مشغول بجلب الألسن الغريبة إلى مصر, ليعرف مدى التقدم العلمي والاجتماعي الذي وصلت إليه بلاد الروس, يروي الشيخ: (فأذن لي ; أي (محمد علي باشا) وطلب حضوري, فمثلت بين يديه فأمرني بالجلوس, فامتثلت أمره المأنوس, ثم حضني على تعلم لسان الروسيا, ووعدني بالإكرام إذا تعلمته, لأنه مشغوف بجلب الألسن الغريبة إلى بلاده, ولهذا ترى في مدارسها نجابة التلامذة خصوصاً اللسان الفرنساوي, وكتب لي مرسوماً بختمه كالالتزام بما وعد).

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ١٢٧