ويلاحظ كذلك أن تسبيقات البنك المركزي للحكومة خلال الفترة ( 1986-1989) التي سبقت إصدار قانون النقدوالقرض , وأعقبت صدور قانون النقد والبنوك لعام 1986 بلغت حد غير مسموح به كما يبين ذلك الجدول رقم (6/ 4 ) حيث كان متوسط حجم هذه التسبيقات بالنسبة لايرادات الدولة خلال الفترة يعادل90.7 % , مما يبين بوضوح حجم إتساع مديونية الخزينة تجاه البنك المركزي , ويبين أن التسبيقات التي كانت تحصل عليها الخزينة تتقارب مع إيراداتها وذلك يعكس تعاظم دور الخزينة في التمويل غير الميزاني للاقتصاد . مما يوضح أن العلاقة بين البنك المركزي الجزائري والخزينة العمومية قد تتجاوز حدود القواعد القانونية طالما أن الخزينة تمتلك وسائل ضغط تتجاوز سلطة البنك المركزي النقدية .
وبعد إصدار قانون النقد والقرض في أفريل 1990 , وعكس ماكان ينتظر من هذا التعديل فإن تدخل البنك المركزي لتمويل الاقتصاد عرف إرتفاعا محسوسا أكثر أهمية مما كان عليه في السابق حيث يلاحظ من الجدول رقم (8/ 2 ) أن خلال الفترة 1990- 1993( وهي المرحلة التي سبقت تطبيق برنامج التعديل الهيكلي لصندوق النقد الدولي ) متوسط إسهام البنك المركزي في التمويل النقدي للاقتصاد ( تسبيقات للخزينة أو قروض للبنوك التجارية ) أصبح يمثل 47.53 % من الكتلة النقدية M2 وهو معدل لم يتم بلوغه قبل إصدار القانون , مما يؤكد استمرار حالة الاقتصاد الجزائري كإقتصاد للمديونية .
( 1)Abdelmadjid Bouzidi , Comprendre La Mutation de l économie Algérienne ,les mots clés .Societé Nationale De Comptabilite.p.38
نقلا عن :
X. Greffe, politique économique - Economica, paris 1987 .