وفي دراستنا للدور التنموي الذي تلعبه البنوك التجارية نود الاشارة إلى أن قدرة هذه البنوك على خلق الائتمان (نقود الودائع ) يعني أن قدرتها على التمويل لاتتحدد فقط بحجم ما يوضع لديها من ودائع حقيقية (ودائع نقدية ) والتي يطلق عليها تحليليا الودائع الأصلية أو الأولية بل تتحدد كذلك بالودائع الثانوية التي تخلقها والمسماة بالودائع المشتقة والتي تتولد نتيجة قيام البنوك التجارية بوظيفتي قبول الودائع والاقراض منها( 2 ), ويأتي هذا الخلق لكون إيداع النقود القانونية لدى البنوك التجارية وكون المسحوبات على الودائع لدى هذه البنوك بشكل نقود إعتيادية لاتشكل إلا جزءا من الودائع لديها , يجعل في مقدرة البنوك التجارية أ ن تستخدم إحتياطيا نقديا جزئيا ونسبيا لخلق ودائع أكبر حجما مما يؤدي إلى ما يسمى خلق الائتمان ( 3 ) , وهذا معناه خلق قوة شرائية جديدة تخدم القطاعات الاقتصادية المختلفة .
تتباين البنوك التجارية في شكل السياسات الاقراضية في ضوء فلسفة الدولة الاقتصادية , وعلى العموم فإن البنوك التجارية ومنها الجزائرية لازالت تعمل في إطار المبدأ التقليدي لها والذي يعتمد بالدرجة الأولى على التمويل القصير الأجل لكونه التمويل الذي يحقق للبنوك ربحية مرتفعة فضلا عن أن هذا الشكل من التمويل يمكن تصفيته عند الحاجة (4) باعتبار أنه عادة ما ينظر الى الائتمان القصير
( 1 ) L.C. Matter, The Leading Banker ( 5th . ed .; London : Waterlow Limited , 1979 ) , p. 17-18 .
( 2 ) دكتور / صبحي تادرس قريصة , العوامل المحددة للتغير في كمية النقود مع الاشارة الخاصة الى الجمهورية العربية المتحدة ( القاهرة : البنك المركزي المصري , معهد الدراسات المصرفية , 1964 ) , ص 4
( 3 ) دكتور / عبد المنعم السيد علي , المرجع السابق مباشرة , ص 73 – 74
(