تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجب التذكير أن الفاعلية الحقة للنظام المصرفي في تمويل التنمية إنما ترتبط أساسا بالودائع لأجل لما تتصف به من إستقرار ولامكانية إستعمالها في التمويل المتوسط والطويل الأجل , وبالرغم من أن هناك جزء من الودائع الجارية يتصف بميزات الودائع لأجل لبطء حركة سحبها أو لتجدد الايداع بعد السحب , إلا أن إستخدامها من طرف النظام المصرفي في عملية التنمية إنما ينطوي على بعض المخاطر ويتطلب إستراتيجية خاصة تجمع بين نوع الاستخدام وبين سلوك وحركة هذه الودائع , وعليه فإن

التحفظ ضروري عند اتخاذ القرار باستثمارها بشكل عام واستثمارها في التمويل المتوسط والطويل الأجل بشكل خاص .

ومن ناحية أخرى فمن المنطق أن يفسر الارتفاع في الودائع الجارية ضمن هيكل الودائع المصرفية على أنه تحسنا وتطورا في الوعي المصرفي في الاقتصاد والاتجاه نحو تسوية المعاملات الاقتصادية بالنقود المصرفية مما يقلل من نقدية الاقتصاد إلا أن الحقيقة التي رأيناها في السابق أن هذا المعنى بقي محدود في الاقتصاد الجزائري , لأن نسبة كبيرة من المعروض النقدي إنما هي وليدة الزيادة في الاصدار النقدي للعملة بالاضافة الى أن حوالي نصف الودائع في البنوك تعود ملكيتها الى الخزينة العمومية ( 2 ) , مما يؤكد محدودية تطور درجة الوعي المصرفي في الجزائر .

3

وصفوة القول , فإن الباحث يميل إلى إرجاع هذا التضخم في الودائع الجارية في جزء كبير منها إلى التطور في قطاع التجارة الخارجية , ولتأثير التضخم والسياسة المالية المتبعة من قبل الدولة التي استخدمت زيادة الاصدار النقدي ( كجزء متمم ) لتغطية الانفاق الاستهلاكي والاستثماري الضخم الذي عرفه الاقتصاد الجزائري والذي تحول جزء كبير منه إلى ودائع جارية , وأخيرا فإن إرتفاع هذه الودائع إنما هو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(

النظام المصرفي الجزائري · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النظام المصرفي الجزائريص ٢١٨