فيقال: إن الإنسان لا يخلو من حالين: الحالة الأولى: إذا كان إمساكه في حال بقائه على الأرض، يريد صوم يوم السبت، فلا يحل له أن يفطر إلا بغروب شمس ذلك اليوم، ما لم يدخل عليه يوم آخر، فإذا كان الإنسان مفطراً، في الليل وكان يطعم، ثم ارتفع ورأى الشمس ظاهرة، هل يكون ذلك خاصاً بالنسبة له، أم حسابه بالنسبة لأهل الأرض؟! يقال: إن ذلك خاص به، وليس خاصاً بأهل الأرض وهو مخاطب به، وهذه من المسائل النازلة التي لم يتكلم عليها العلماء؛ لعدم حدوث هذه المسألة، وإنما تكلموا عن المسألة السابقة فيمن ركب الفلك (سفينة) ووصل إلى بلد سريعاً، وفي أثناء هذا الشهر، هل يعتد برؤية ذلك البلد، أم يعتد بالبلد الذي قد سافر إليه؟! وهذه المسألة قد تقدم إلحاق فرعها بأصلها، فيقال: إن العبرة بالنسبة للصيام أن الإنسان يجب عليه أن يمسك إذا كان قاصداً صيام ذلك اليوم. وكذلك إذا كان الإنسان في النهار، وكان ممسكاً، ثم ارتفع فرأى الشمس طالعة، فيقال: لا حرج عليه أن يفطر، وإن لم يفطر أهل الأرض، وإذا أفطر ثم وصل إلى البلد الذي يريده أو رأى الشمس بازغة في سماء ذلك البلد فلما نزل البلد وجد الناس ممسكين، هل يقال: إنه قد أفطر ذلك اليوم؟ يقال: نعم، أفطر ذلك اليوم بوجه صحيح وقضاء ذلك اليوم بالنسبة له؛ لأنه قد تحقق فيه طلوع الفجر وغروب الشمس من وجه شرعي صحيح لذلك اليوم، وهذا البلد هو خاص بهم وليس خاصاً به بذاته.
تغير طلوع الشمس من بلد إلى بلد
ومن المسائل النازلة في هذا الباب: تغير طلوع الشمس من بلد إلى بلد.