فإن اللَّه غني بذاته عن كل ما سواه . قال البيهقي : الغَني هو الذي لا تَعَلُّقَ له بغيره لا في ذاته ولا في صفات ذاته ، بل يكون مُنزَّهًا عن العلاقة مع الأغيار(¬1) ، ومن علامات ذلك الغنى :
1- أن اللَّه عز وجل (( غني عن الطعام والشراب )) - كما قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [ الذاريات : 56- 58 ] .
2- (( وهو غني عن الزوجة والولد )) ، وهذا يعني الوحدانية المطلقة ليس كما يَسُبُّه الكفارُ أصحاب عقيدة التثليث فإن الحاجة إلى الزوجة والولد ضعف وافتقار ، تعالى اللَّهُ عن ذلك علوًا كبيرًا .
قال تعالى : ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ [ يونس : 68 ].
3- (( غني عن خلقه )) ، فما خلق اللهُ الخلقَ ليستأنس بهم من وحشة ، ولا ليستكثر بهم من قلة ، ولا لينصروه على عَدُوٍ ، ولكن خلقهم ليذكروه كثيرًا ويعبدوه طويلاً ويسبحوه بكرة وأصيلاً . قال تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ .