تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا قال : (( بيت المقدس )) أي : البيت المطهر ، أو المكان الذي يُتَطهَّر به من الذنوب .

وقال الفراء : الأرض المقدسة الطاهرة ، وهي دمشق وفلسطين وبعض الأردن ، و(( روح القدس )) هو جبريل عليه السلام معناه روح الطهارة ، أي : خُلِقَ من الطهارة .

وقيل : لأنه ينزل بالقُدْس من الله ، أي : بما يُطَهِّر به نفوسنا وهو القرآن ، والحكمة ، والفيض الإلهي .

المعنى الثاني : أنَّ القدس : هي البركة ، والأرض المقدسة أي : المباركة ، وهو قول قتادة ، وإليه ذهب ابن الأعرابي ، ويقويه أن اللَّه تعالى قد بيَّن أن الأرض المقدسة مباركة ، وذلك في قوله تعالى : ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ ﴾ [ الإسراء : 1 ] ، وهي الأرض المقدسة.

(( والقُدُّوس )) على وزن : (( فعول )) بالضم من أبنية المبالغة(1).

الدليل الشرعي :

وقد ورد في القرآن والسُّنة ، أما في القرآن فقد جاء في موضعين :

الأول : في سورة الحشر في قوله تعالى : ﴿ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ ﴾ [ الحشر : 23 ] .

الثاني : في مطلع سورة الجمعة وهو قوله تعالى : ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ﴾ [ الجمعة : 1 ] .

معنى الاسم في حق الله تعالى :

قال ابن القيم : (( القدوس )) : المُنَزَّه من كل شر ونقص وعيب ، كما قال أهل التفسير هو الطاهر من كلِّ عيب ، المُنَزَّه عمَّا لا يليق به(2) .

(1) من كتاب (( النهج الأسمى )) ، وقد عزاه إلى النهاية لابن الأثير (5/23) ، واللسان (5/3549) ، (( أسماء الله الحسنى )) (ص30) ، (( شأن الدعاء )) ( ص 40) .

(2) كتاب الأسماء الحسنى من مؤلفات ابن القيم ( ص 103) .

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَى · الصفحة ٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النور الأسنى فى شرح أسماء الله الحُسْنَىص ٨٣