ومن رحمة اللَّه بمن استرجع عند المصيبة أنه يخلف له خيرًا منها . عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتني واخلف لي خيرًا منها ، إلا أجره اللَّه في مصيبته وأخلف له خيرًا منها )) . قالت : فلما تُوفِّيَ أبو سلمة قلتُ كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخلف اللَّهُ لي خيرًا منه ، رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم(1) . فيا لسعادة أم سلمة ، فقد تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بصبرها .
7- رحمة الناس :
فعن عبد اللَّه بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر : (( ارحموا تُرْحَمُوا ، واغفروا يَغْفِر اللَّهُ لكم ))(2) .
من أسامة بن زيد رضي الله عنها أن صبيًا قد رُفع في حجر النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه تقعقع ففاضت عينا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول اللَّه ؟ قال : (( هذه رحمةٌ وضعها اللَّهُ في قلوب من شاء من عباده ولا يرحم اللَّه من عباده إلا الرحماء )) .
وفي رواية : (( إنما يرحمُ اللَّه من عباده الرحماء ))(3) .
(( من رحم رُحم ومن تجاوز تجاوز اللَّهُ عنه )) والجزاء من جنس العمل .
(1) أخرجه مسلم (918) .
(2) أخرجه أحمد (2/165، 219) ، والبخاري في الأدب المفرد (380) ، وانظر الصحيحة (480).
(3) أخرجه البخاري (1284، 5655، 6602) (6655، 7377، 7448) ، ومسلم (923) ، وتقعقع : أي في سكرات الموت .