عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قبَّلَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم الحسن بن عليٍّ وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا ، فقال الأقرع : إن لي عشرة من الولد ما قبَّلتُ منهم أحدًا . فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال : (( من لا يَرْحَمُ ، لا يُرْحَم ))(1) ، ولِمَ يرحم اللَّه من لم يرحم عباده الذين خلقهم بيده ونفخ فيهم من روحه ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا يرحم اللَّه من لا يرحم الناس ))(2) .
ثانيًا : تعذيب الناس :
فعن ابن مسعود البدري رضي الله عنه قال : كنت أضرب غلامًا لي بالسوط ، فسمعت صوتًا من خلفِي : (( اعْلَمْ أبا مسعود أن اللَّهَ أقدرُ عليك منك على هذا الغلام )) . فقلت : لا أضرب مملوكًا بعده أبدًا . وفي رواية : فقلت : يا رسول اللَّه ، هو حرٌ لوجه اللَّه ، فقال : (( أما لو لَمْ تَفْعَل لَلَفَحَتْكَ النارُ أو لَمَسَّتْكَ النارُ ))(3) .
وعن هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهما قال : أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (( إن اللَّه يُعذِّب الذين يُعذّبون الناس في الدنيا )) (4).
ثالثًا : تعذيب الحيوانات :
فقد حرَّم اللَّه تعذيب الحيوان والحشرات ، ويعاقب من فعل ذلك ؛ فعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( عُذِّبت امرأةٌ في هِرَّة : حبستها حتى ماتَتْ فدخَلَتْ فيها النار ، لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها ، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاشِ الأرض ))(5) .
رابعًا : الاختلاف والفرقة :
وكفى بنزع الرحمة عن المختلفين ثلاثة أمور كل منها أشد من الأخرى .
الأولى : حرمان المغفرة :
(1) أخرجه البخاي (5997) .
(2) أخرجه البخاري (13/358) الحديث رقم (7376) .
(3) رواه مسلم .
(4) رواه مسلم .
(5) متفق عليه ، وخشاش الأرض : هوامها ، وحشراتها .