عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيم رضي الله عنه وهو يجود بنفسه ، فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وأنت يا رسول الله ؟ فقال : (( يا ابن عوف ، إنها رحمة )) . ثم أتبعها بأخرى ، فقال : (( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون ))(1) .
ولكن اللَّه جل جلاله لا يحزن ولا يتألم ولا يبكي ولا يقلق ، ولا يتلهف، وهكذا ما لهذه الصفات من نقص وضعف لا يخفى على كل عاقل أن هذا لا يليق باللَّه سبحانه وبحمده . إنما يرحم من قوة ، ويعفو من قدرة ، ويغفر في عزَّة ولا يُسأل عما يفعل وهم يسألون .
رابعًا : لا تقنطوا من رحمة اللَّه :
قال تعالى : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [ الزمر : 53 ] . قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لو يعلم المؤمن ما عند اللَّه من العقوبة ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند اللَّه من الرحمة ما قنط من جنته أحد ))(2) .
ولذا فإن القنوط من رحمة اللَّه من علامات الكفر والضلال ، وما يقنط من رحمة اللَّه عز وجل إلا رجلٌ من اثنين : ضال ، أو كافر ، قال تعالى : ﴿ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ ﴾ [ الحجرات : 56 ] .
وقد نصح يعقوب عليه السلام بنيه بألا ييأسوا من روح اللَّه أبدًا ، وذلك في قوله تعالى : ﴿ وَلاَ تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [ يوسف : 87 ] .
(1) رواه البخاري ، وروى بعضه مسلم .
(2) رواه مسلم (4/2755) عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة .