ولا تترك حبيبك من أجل من يبغضك ، ولا تخاصم مولاك من أجل عدوه وعدوك وفرَّ إليه من ذنوبك تجده أرحم بك من نفسك وأحنَّ عليك من أُمك ، وأسْرِع إليه تجده إليك أسرع فإنه إلى توبتك بالفرح .
قال تعالى فى الحديث القدسى : ((واللهِ للهُ أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته بالفلاة ، ومن تقرب إليَّ شبرا تقربت إليه ذراعًا ، ومن تقرب إلىَّ ذراعًا تقربت إليه باعًا . وإذا أقبل إلىَّ يمشى أقبلت إليه أهرول )) (1) .
ثالثًا : اغْفِرُوا يُغْفَر لكم :
ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؟
من غفر للناس غَفَرَ الله له ، ومن تجاوز عنهم تجاوز الله عنه والجزاء من جنس العمل .
عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال وهو على المنبر : ((ارحموا تُرْحَمُوا ، واغْفِرُوا يغفر اللَّه لكم ... ))(2) .
وعن أبى هريرة (رضى الله عنه) قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم : ((كان رجل يُدَاينُ الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فتجاوز عنه لعلَّ الله أن يتجاوز عنَّا ، فَلَقى اللهَ فتجاوز عنه )) (3) .
رابعًا : من علامات المغفرة :
إن من الحق أن نعلم أن المغفرة بيد اللَّه وحده ولا يعلمها إلا اللَّه ، ولكن اللَّه عزَّ وجلَّ قد جعل لها علامات ومُبشرات ، فمن رُزق إياها يُرجى أن يكون غُفِر له .
1 – أن يُرزق توبة نصوح .
قال تعالى : ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة : 39] .
(1) أخرجه البخاري (7405) ، ومسلم (2675) ، من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه .
(2) أخرجه أحمد 2/165، 219، والبخاري في الأدب المفرد (380) ، وانظر الصحيحة (480) .
(3) رواه أحمد والبخاري ومسلم والنسائي .