فمن عظيم رحمة اللَّه عزَّ وجلَّ أنه يحب للتائبين الرحمة والقبول ، وأن يدخلهم الجنة حتى أنه يُسَخِّر لهم الأرض مثل ما حدث في توبة قاتل المائة ؛ إذ أوحي للأرض الطيبة أن تقترب منه وأن تبتعد عنه الأرض الخبيثة حتى تأخذه ملائكة الرحمة . فسبحان الله .
عن أبي سعيد رضي اللَّه عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا ، ثم خرج يسأل ، فأتى راهبًا فسأله ، فقال له : هل من توبة ؟ قال : لا ، فقتله ، فجعل يسأل ، فقال له رجل : ائْتِ قرية كذا وكذا - وفي رواية لمسلم : فإن بها أناسًا يعبدون اللَّه فاعبد الله معهم - فأدركه الموت فناء بصدره نحوها فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فأوحى اللَّه إلى هذه : أن تقرَّبي ، وأوحى إلى هذه : أن تباعدي ، وقال : قيسوا ما بينهما ، فَوُجِدَ إلى هذه(1) أقرب بشبرٍ فَغُفِرَ له ))(2) .
9- ويغضب على من قنَّط الناس من رحمته :
عن جنب (رضى الله عنه) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن رجلاً قال : واللهِ لا يغفر اللهُ لفلان . قال اللهُ : "من ذا الذى يتألَّى علىَّ أن لا أغفر لفلان ، فإنى قد غفرتُ لفلان وأحبطت عملك)) (3) .
وفى رواية قال : ((فوالذى نفس أبى القاسم بيده ، لتكلم بكلمة أوبقت(4) دنياه وآخرته)) (5) .
ثانيًا : المسارعة إلى التوب بعد الذنب :
قال تعالى : ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران : 133] .
أخى الحبيب : أسرع أسرع . أدرك . أدرك .
(1) هذه : أي الأرض الطيبة .
(2) أخرجه البخاري (6/3470) ، ومسلم (4/2118) .
(3) رواه مسلم .
(4) أوبقته : أى أهلكته .
(5) حسن . أخرجه أحمد (16/8275) عن أبي هريرة رضي الله عنه .