وقد انتقم اللَّه من بعض الكافرين والعصاة بالأمراض ، ومن أشهرهم :
1- أبو لهب - لعنه اللَّه :
وهو الذي نزلت فيه سورة المسد : أخذ اللَّهُ جل جلاله أبا لهب بمكة إذ أصابه بمرض خبيث يقال له مرض العدسة ، وكان ذلك يوم هزيمة المشركين ببدر ، فما أن بلغه خبرُ هزيمة قومه حتى أصيب بمرض العدسة ، فمات شرَّ ميته ، حتى إنهم لم يقدروا على تغسيله ، فصبُّوا عليه الماء من بعيد من شدة الرائحة الكريهة التي تفوح من جسمه الذي نضج وتهرَّى(1) بصورة لم يعرف لها نظير(2) في طريقه إلى جنهم وبأس المصير .
2- الأسود بن عبد يغوث :
كان من المستهزئين ، وكان إذا رأى فقراء المسلمين قال لأصحابه : هؤلاء ملوك الأرض الذين يرثون ملك كسرى ، وكان يقول للنبي صلى الله عليه وسلم مستهزئًا به : أما كُلِّمت اليوم من السماء يا محمد ؟! خرج عدو اللَّه من أهله يومًا ، فأصابه السموم فاسودَّ وجهه ، وأصابته الأكلة (( مرض )) فامتلأ جسمه قيحًا فمات شرَّ ميته ، فلا رحمه اللَّه ، ولا خفف عنه يومًا عذابه(3) .
3- غلام أحمد القادياني :
وقد ادعى النبوة وقذف الأنبياء وسبَّهم وتطاول عليهم ، بل ورفع نفسه فوق منزلتهم وكذب على اللَّه ورسله ، فكان جزائه من جنس عمله ، وأُصيب (( بالكوليرا )) حتى ضعف جسمه ، وكان يقضي حاجته في فراشه ، حتى خرجت النجاسة من فمه ، فقد قال أبو زوجته : (( ولما اشتد مرضه أيقظوني فذهبت إليه ورأيت ما يعانيه من الألم ، فخاطبني قائلاً : أصبت بالكوليرا ثم لم ينطق بعد هذه الكلمة حتى مات ))(4) .
(1) انسلخ وتساقط .
(2) انظر كتاب (( هذا الحبيب محمد )) لفضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري ( ص 114 ) .
(3) المصدر السابق ( ص 115، 116) .
(4) حياة ناصر لرحيم الغلام القادياني ( ص 14) من كتاب الجزاء من جنس العمل (1/306) .