فإن اللَّه عز وجل ، يعاقب من عصاه ، ومن هذه العقوبات الأمراض ، قال تعالى : ﴿ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ [ النساء : 123 ] ، عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله ، كيف الفلاح بعد هذه الآية : ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلاَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ ﴾ [ النساء : 123 ] ، فكل سوء عملناه جُزينا به . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( غفر اللهُ لك يا أبا بكر ، ألست تمرض ، ألست تنصب ، ألست تحزن ، ألست تصيبك الآواء )) . قال : بلى ، قال : (( فهو مما تُجزون به ))(1) .
وقد ذكر في بعض الأدلة من شرع اللَّه تعالى عدة أسباب للعقوبة بالأمراض منها :
1- ظهور الفحشاء :
عن ابن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( لم تظهر الفاحشة(2) في قوم قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع(3) التي لم تكن في أسلافهم ولم ينقصوا المكيال ... ))(4) .
2- دعوة المظلوم :
فمن أعظم الأسباب التي تصيب بالمرض أن يدعوَ المظلوم على من ظلمه بأن يُبتلى به ، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : (( واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين اللَّه حجاب ))(5) . ومن ذلك أن امرأة ادَّعت على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي الله عنه أنه أخذ شيئًا من أرضها ، فقال سعيد : (( اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها )) . قال عروة بن الزبير رضي الله عنه : فما ماتت حتى ذهب بصرها وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت(6) .
وفي رواية لمسلم : (( أنها رؤيت عمياء تلتمس الجُدُر تقول : أصابتني دعوة سعيد وأنها مرت على بئرٍ في الدار التي خاصمته فيها فوقعت فيها وكانت قبرها )) .
(1) رواه أحمد .
(2) الفاحشة : الزنى .
(3) الأوجاع : الأمراض .
(4) رواه ابن ماجه ، والبزار ، والبيهقي ، واللفظ له .
(5) متفق عليه .
(6) متفق عليه .