أما اللَّه سبحانه وبحمده قريب في علوه ، رحيم في كبريائه ، ودودٌ في عظمته ، عفوٌ في قدرته ، لا يمنعه شيءٌ عن خلقه إذا دُعي أجاب ، ولا يقف على بابه الحُجَّاب ، قال تعالى : ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾ [ البقرة ] .
* * *
الواسع تبارك وتعالى
المعنى اللغوى :
قال الجوهرى : الوُسْعُ والسَّعة : الجِدة والطاقة .
قال تعالى : ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ أى على قدر غناه وسعته .
وأوسع الرجل : إذا صار ذا سَعَةٍ وغِنَى .
قال الأصبهانى : السعة تقال فى الأمكنة ، وفى الحال ، وفى الأفعال . كالقدرة ، والجود ونحو ذلك .
ففى الأماكن قال تعالى : ﴿ أَرْضِي وَاسِعَةٌ ﴾ .
وكقوله تعالى : ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾ .
وفى الحال كقوله تعالى : ﴿ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ﴾ .
وكقوله جل ذكره : ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾ .
وفى القدرة قال تعالى : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ .
قيل : (( لا يكلفهم إلا ما يُثمر لهم السعة أى جنة عرضها السموات والأرض كما قال : ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ .
أما قوله تعالى : ﴿ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ .
فوصف لله جل ذكره نحو قوله تعالى : ﴿ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ .
وقوله تبارك وتعالى : ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ .
فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله تعالى : ﴿ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ . وكما قال عز وجل : ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾(1).
وروده فى القرآن الكريم :
جاء فى القرآن ثمان مرات منها :
(1) مفردات ألفاظ القرآن للأصبهاني .