خامسًا : وأنه هو أغنى وأقنى
من أسباب الغنى
قال تعالى : ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ آل عمران : 26 ] . فإن الغنى والعطاء بيد من له ملك الأرض والسماء ، فلا يَغْتَني أحدٌ إلا بإذنه ، ولا يُرزق أحدٌ إلا من عطائِه ، وقد جعل اللَّه لرزقه أسبابًا يُغنى بها من أراد من عباده ، فمن هذه الأسباب :
1- المتفرغ للعبادة :
قال تعالى في الحديث القدسي : (( يا ابن آدم ، تفرغ لعبادتي أملء صدرك غنىً ، وأسد فقرك، وإلاَّ تفعل ملأتُ صدرك شغلاً ولم أسد فقرك ))(1) . وفي رواية قال : (( يا ابن آدم ، تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنًى وأملأ يديك رزقًا ، يا ابن آدم ، لا تباعد منِّي فاملأ قلبك فقرًا وأملأ يديك شغلاً ))(2) .
2- من نزلت به فاقة فأنزلها باللَّه :
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أصابته فاقة(3) فأنزلها بالناس لم تُسدُّ فاقتُه ، ومن أنزلها باللَّه فيوشك(4) اللَّهُ له برزق عاجل أو آجل ))(5) .
ولله درُّ القائل :
لا تسألن بنيَّ آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجبُ
اللَّهُ يغضبُ إن تركتَ سؤاله ... وبنيَّ آدم حين يُسأل يغضب
3- المتابعة بين الحج والعمرة :
(1) صحيح لغيره . أخرجه أحمد (ج16/8681) ، والترمذي (ج4/2466) وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه قال ...
(2) صحيح لغيره . أخرجه الحاكم ( ج 4 ص 326) ، والطبراني ( ج 20/500) عن معقل بن يسار رضي الله عنه .
(3) الفاقة : الحاجة والفقر .
(4) يوشك : أي يُسْرِعُ .
(5) رواه أبو داود ، والترمذي ، وقال : حديث حسن .